أبي هلال العسكري

566

ديوان المعاني

ملبسا حلة جلنار * تقسر جلدا منه كالنضار [ 1 ] عن بدن أبيض كالخمار ومن النادر البديع في هذا المعنى ما أخبرنا به أبو أحمد عن الجلودي عن محمد بن زكريا عن عبد اللّه بن الضحاك عن هشام بن محمد قال : كان عوانة يكثر أكل الرؤوس فقيل له : إنها متخمة فقال : إنها فاكهة اللحم . وأخبرنا عن محمد بن زكريا عن الأصمعي قال : قيل لأعرابي كيف تأكل الرؤوس ؟ قال : أفك لحييه وأبخص عينيه وأفعص أذنيه وأسجي [ 2 ] خديه وأرمي بالدماغ إلى من هو أحوج مني إليه ، فقيل إنك لأحمق من ربع « 1 » . قال [ 3 ] : وما حمق ربع ؟ إنه ليجتنب العدوي [ 4 ] ، ويتبع المرعى ويراوح بين الأطباء [ 134 ع ] فما حمقه يا هؤلاء ؟ وقيل لبعضهم [ 5 ] : ما أحب الفاكهة إليك ؟ قال : أما الرطب فاللحم ، وأما اليابس فالقديد . وقلت في صفة اللحم : تركت سمين اللحم يبيضّ بعضه * ويحمرّ بعض كخلطك الدرّ بالتبر وأعرضت عن حلواء شق فنونها * فبيض إلى حمر وحمر إلى صفر إلى ثردة رقطاء قطع فوقها * مقفعة خضراء في ورق خضر « 2 » وحاجة الإنسان إلى الطعام ، إنّما هي من أجل ما يأخذ الهواء من جسده ، فيحدث فيه خلل فإذا أكل اللحم فقد رم الجسد بما هو من جنسه ، فكأنّه رقع الديباج

--> [ 1 ] يقسر منه جلده النضار في ( ج ) يقسر منه جلدا كالنضار في ( ن ) و ( م ) . [ 2 ] ساقطة من ( ن ) و ( م ) . [ 3 ] ربع كصرد الفصيل ينتج في الربيع وهو أول النتاج ( حاشية ( ن ) و ( م ) . [ 4 ] العدق في ( ن ) و ( م ) . [ 5 ] لأحدهم في ( ج ) و ( ن ) و ( م ) . ( 1 ) مجمع الأمثال 1 / 399 . ( 2 ) ديوانه 136 وشعره 107 وتخريجها 195 .